راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

5

فاكهة ابن السبيل

ليكون مجمع الرطوبة الراشحة من الجنين وفي جميع تلك الرطوبة فائدة وهي إقلاله لئلا يثقل على نفسه وعلى الرحم وكذلك تبعيد بين سر به والرحم فإن الغشاء الصلب يؤلمه مماسته . وقد جعل للبول مغيض خاصة لأنه لولاه في البدن لم يحتمله البدن لحراقته وحدته . والسبب في التوأم كثرة المنى حتى يفيض إلى بطن الرحم فيضا يملأ كلا على حدة ، وربما اتفق اختلاف مدفع الرزقين ، والجنين يعتمد في البطن بوجهه على رجليه وبراحته على ركبتيه وألقه بين الركبتين والعينان عليهما وهو راكب عقبيه وظهره إلى وجه أمه ، حماته القلب وهذه النبضة أوفق للإنقلاب حتى إذا أذن الله بالخروج إلى دار التعب والنصب ، طلق يده ورجليه فخرج منسكا على رأسه فتبارك الله أحسن الخالقين . ثم بعد ذلك عمدت القابلة لقطع سرته قطعتها لفوق أربع أنامل وربطته بصوفة نقية مفتولة فتلا لطيفا كيلا تؤلم ، وتوضع عليه خرقة مغموسة في الزيت وتملح جسده بماء الملح الرقيق لتصلب سرته ويقوى جلده ، وأصلح الملح ما خالطه شئ من شاذنج وقسط وسماق وحلبة وشعير ، ولا يملح أنفه ولا فمه ، وإذا كان كثير الوسخ والرطوبة كرر تمليحه ثم يغسل بماء فاتر ، وتنقى منخراه بأصابع مقلمه الأظفار ويقطر في عينيه شئ من الزيت ويدغدغ دبره بالخنضر لينفتح ويتوقى أن يصيبه برء . وإذا سقطت سرته بعد ثلاثة أيام ، ذر عليها رماد الصدف وتمزج أعضاؤه القابلة برفق ويعرض ما يستعرض ، ويدق ما يستعرض ، وبشكل كل عضو على أحسن شكله ويدام مسح بشئ كالحرير ، وتغمر مثانته ليسهل انفصال البول عليها ، ويكون في بيت إلى الظل والظلمة ليس فيها شعاع غالب ، ويكون رأسه في مرقدة أعلى من سائر بدنه ، ويحم بالماء المعدل صيفا والحار شتاء ويكون استحمامه بقدر ما يسخن بدنه ثم يخرج ويصان ضمامه من وصول الماء إليه .